محمد بن جرير الطبري

98

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمه وبسر بن أبي أرطأة والضحاك بن قيس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ومن غيرهم أبا الأعور عمرو بن سفيان السلمى وحمزه بن مالك الهمداني ، وشرحبيل بن السمط الكندي فقال لهم : ا تدرون لم دعوتكم ؟ انى قد دعوتكم لامر مهم أحب ان يكون الله قد أعان عليه ، فقال القوم كلهم - أو من قال منهم : ان الله لم يطلع على الغيب أحدا ، وما يدرينا ما تريد ! فقال عمرو بن العاص : أرى والله امر هذه البلاد الكثير خراجها ، والكثير عددها وعدد أهلها ، أهمك امرها ، فدعوتنا إذا لتسالنا عن رأينا في ذلك ، فان كنت لذلك دعوتنا ، وله جمعتنا ، فاعزم واقدم ، ونعم الرأي رايت ! ففي افتتاحها عزك وعز أصحابك ، وكبت عدوك ، وذل أهل الخلاف عليك قال له معاوية مجيبا : أهمك يا بن العاص ما أهمك - وذلك لان عمرو بن العاص كان صالح معاوية حين بايعه على قتال علي بن أبي طالب ، على أن له مصر طعمه ما بقي - فاقبل معاوية على أصحابه فقال : ان هذا - يعنى عمرا - قد ظن ثم حقق ظنه ، قالوا له : لكنا لا ندري ، قال معاوية : فان أبا عبد الله قد أصاب ، قال عمرو : وأنا أبو عبد الله ، قال : ان أفضل الظنون ما أشبه اليقين . ثم إن معاوية حمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فقد رأيتم كيف صنع الله بكم في حربكم عدوكم ، جاءوكم وهم لا يرون الا انهم سيقيضون بيضتكم ، ويخربون بلادكم ، ما كانوا يرون الا انكم في أيديهم ، فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا مما أحبوا ، وحاكمناهم إلى الله ، فحكم لنا عليهم ثم جمع لنا كلمتنا ، واصلح ذات بيننا ، وجعلهم أعداء متفرقين يشهد بعضهم على بعض بالكفر ، ويسفك بعضهم دم بعض والله انى لأرجو ان يتم لنا هذا الأمر ، وقد رايت ان نحاول أهل مصر ، فكيف ترون ارتياءنا لها ! فقال عمرو : قد أخبرتك عما سألتني عنه ، وقد أشرت عليك بما سمعت ، فقال معاوية : ان عمرا قد عزم وصرم ، ولم يفسر ، فكيف لي ان اصنع ! قال له عمرو : فانى أشير عليك كيف تصنع ، أرى ان تبعث